قطب الدين الراوندي

152

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ما يقولون إلا على حسب هوى أنفسهم ، واتباع الهوى يكون بوسواس إبليس وتزيينه ، فكأنهم اتخذوه في جميع أمورهم مالكا [ لها ] ( 1 ) يأمرهم بها ويأتمرون ، واتخذ اللعين هؤلاء المضلين أشراكا ، أي شركاء . والاشراك جمع شريك ، مثل شريف وأشراف . وقيل الاشراك جمع شرك كحبل وأحبال ، والشرك حبالة الصياد ، الواحدة شركة . وروي « لأمرهم ملاكا » أي جعلوا وسواسه قواما لأمورهم . « فباض إبليس » أي وضع البيض في صدورهم ، يقال باضت الطائرة . وفرخ الملعون أيضا في صدورهم ، أي دعاهم إلى الذنوب فأجابوه ، وتمكن ورسخ وساوسه في قلوبهم ، فمنها ما أبدى شرورا كثيرة وافراخا جمة ، ومن تلك الوساوس ما هو دون ذلك . و « دب » أي مشى مشيا رويدا . ودرج : مشى كثيرا فيما بينهم ، فإذا نظروا إلى شيء فكأنه نظر بأعينهم ، وإذا نطقوا فكأنه ينطق بألسنتهم ، لان جميع أحواله مصروفة في الفواحش ، وهم لا ينظرون إلا إلى المحرمات ولا ينطقون إلا بالباطل . والخطل : المنطق الفاسد ، ففعلوا فعل من يكون الشيطان شريكا في مملكته . فنصب فعل على المصدر من فعل مقدر ، أو يكون منصوبا باتخذ [ فيكون مصدرا ] ( 2 ) من غير لفظ الفعل . وأما تفسير الكلام الذي هو كالجواب للزبير ( 3 ) لما نكث عهده بعد البيعة

--> ( 1 ) الزيادة في ص . ( 2 ) الزيادة في ص . ( 3 ) هو أبو عبد اللَّه الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي ، وأمه صفية بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ، عمة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وعلي بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السلام ، وكان ابن أخ خديجة بنت خويلد زوج النبي صلى اللَّه عليه وآله ، وكانت أمه تكنيه « أبا الطاهر » بكنية أخيها الزبير بن عبد المطلب . وأسلم وهو ابن خمس عشرة سنة ، وقيل اثنتا عشرة سنة ، وقيل ست عشرة سنة ، وقيل اسلم وهو ابن ثماني سنين ، وكان اسلامه بعد أبي بكر بيسير ، كان رابعا أو خامسا في الاسلام ، وهاجر إلى الحبشة والى المدينة ، وآخى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله بينه وبين عبد اللَّه بن مسعود بمكة ، وآخى بينه وبين سلمة ابن سلامة بالمدينة . وكان في أول الأمر مستقيما ثم استحوذ عليه الشيطان وأخرجه من النور إلى الظلمات . وفي الخبر : ان الزبير كان معنا أهل البيت حتى بلغ ابنه عبد اللَّه . وكان هذا شيطانه الظاهري وفعل عليه ما فعل حتى أنساه ذكر الرحمن ، حتى خرج على إمامه المفترض الطاعة ، وقد جمع بين المسلمين حتى ضرب بعضهم حواجب البعض بالسيوف . فقتله ابن جرموز وكان عمره لما قتل سبعا وستين سنة ، وقيل ستا وستين . وقيل إن ابن جرموز جاء بسيف الزبير بعد أن قتله إلى علي عليه السلام ، فقال عليه السلام : ان هذا سيف طالما فرج الكرب عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ، ثم قال : بشر قاتل ابن صفية بالنار . راجع أسد الغابة 2 - 129 .